سلط تقرير لموقع "الحرة"، الضوء على جذور الخلاف بشأن سجل مصر في مجال حقوق الإنسان والمساعدات الأمريكية، والذي قال إنه يعود إلى ما قبل إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب.
فقد واجهت إدارات أمريكية متعاقبة معضلة كيفية الضغط على مصر لتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان، مع الحفاظ في الوقت نفسه على العلاقات العسكرية والدبلوماسية معها.
واشنطن تتخلى عن ورقة ضغط
وأعفت إدارة ترامب 320 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر من الشروط المتعلقة بحقوق الإنسان، مشيرة إلى أهمية القاهرة للأمن القومي الأمريكي في خضم الحرب مع إيران،
في وقت يرى فيه نشطاء حقوقيون أن واشنطن تتخلى عن ورقة ضغط على حكومة تواصل سجن منتقديها وصحفييها.
وقال سيث بيندر، مدير السياسات والعلاقات الحكومية في اللجنة الأمريكية لحقوق الشرق الأوسط، إن واشنطن لم تكن مضطرة إلى الاختيار بين الحفاظ على تلك العلاقات وحجب المساعدات المشروطة.
وأضاف بيندر لـ “الحرة”: “نعرف ذلك لأن إدارتي بايدن وترامب الأولى حجبتا في أوقات مختلفة جزءا من المساعدات العسكرية لمصر، ولم تكن لذلك أي عواقب سلبية ملموسة أو يمكن إثباتها على التعاون أو العلاقة”، موضحًا أن ورقة الضغط التي وفرتها المساعدات ساعدت في تأمين الإفراج عن آلاف السجناء السياسيين.
لكن حتى من دون مبلغ الـ 320 مليون دولار، ستظل مصر ثاني أكبر متلقٍ للتمويل العسكري الأجنبي الأمريكي، بحسب بيندر. وتتلقى مصر نحو 1.3 مليار دولار سنويًا من المساعدات العسكرية الأمريكية منذ ثمانينيات القرن الماضي.
ضغوط الكونجرس
وعندما سُئل المتحدث باسم وزارة الخارجية عن كيفية موازنة الإدارة بين التعاون الأمني ومخاوف حقوق الإنسان التي ربطها الكونجرس بهذه المساعدات، قال إن هذه القضايا لا تزال جزءًا من تعاملات الوزارة مع القاهرة.
وأضاف: “نواصل التواصل مع الحكومة المصرية بشأن المجموعة الكاملة من القضايا التي تشملها علاقتنا الثنائية.”
وقال بيندر إن أي مساهمات مصرية في الأمن القومي الأمريكي لا تبرر التخلي عن شروط حقوق الإنسان المرتبطة بالمساعدات العسكرية الأمريكية للقاهرة، مشيرًا إلى أن القرار بعث “برسالة مقلقة من الدعم الكامل لحكومة السيسي، رغم استمرار أزمة حقوق الإنسان داخل البلاد”.
ولفت إلى أن لدى الكونجرس قائمة معروفة جيدًا من المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان في مصر، “بما في ذلك حرية الصحافة والاحتجاز غير القانوني، وينبغي له أن يجدد هذه الدعوات”.

